المقداد السيوري
408
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
نفسه وأخذ عطاياه وأظهر موالاته مع فجور معاوية ، وكان قد بايعه خيار الصحابة وأفاضل المسلمين حتّى قال له سليمان بن صرد : ما ينقضي تعجّبنا من بيعتك لمعاوية ومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة ، ومعهم أبناؤهم سوى شيعتك من أهل البصرة والحجاز . والجواب : أمّا الصلح فلأنّه فعله اضطرارا ؛ لأنّ أكثر أصحابه كانوا غير مخلصين ومالوا إلى دنيا معاوية ، وأظهروا له عليه السّلام النصرة وحملوه على الحرب ليورّطوه ويسلموه ، فلمّا أحسّ عليه السّلام بذلك صالح تحرزا من المكيدة وأجاب معاوية ، ولمّا عوتب قال : إنّما هادنت حقنا للدماء وصيانتها وإشفاقا على نفسي وأهلي والمخلصين من أصحابي ، وكان الذي جرى من مكيدة معاوية وحكاياته مع عبيد اللّه بن عباس ، وقيام الخوارج على الحسن عليه السّلام مشهور ، والصلح « 1 » مع الضرورة جائز كما فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الحديبية . وأمّا البيعة فإن أردت بها الصفقة وإظهار الرضى للضرورة ، فقد وقعت كما وقعت من أبيه عليه السّلام للشيوخ الثلاثة ، ولا يضرّنا ذلك . وإن أردت الرضى بالقلب فباطل ، فإنّه لم يقع ، ولهذا لمّا طلب معاوية الكلام وإعلام الناس ما عنده حمد اللّه وأثنى عليه وقال : إنّ أكيس الكيّس التقى وأحمق الحمق الفجور ، أيّها الناس لو أنّكم طلبتم من جابلق وجابرس « 2 » رجلا جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما وجدتموه غيري وغير أخي ، وأنّ اللّه قد هداكم بأولياء محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ معاوية نازعني حقّا هو لي فتركته لصلاح الأمّة « 3 » وحقن دمائها ، وقد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت ، وقد رأيت أن أسالمه ، وأن يكون ما صنعت حجّة على من كان يتمنّى هذا الأمر ، وإن
--> ( 1 ) هنا تعليق يأتي في آخر الكتاب . ( 2 ) جابلق بالباء الموحدة المفتوحة وسكون اللام وفي النسختين ( د ) و ( آ ) جابلص باللام والصاد المهملة ، قال ياقوت في معجم البلدان ، وفي رواية : جابلص ، والظاهر هو ما في تلخيص الشافي ومعجم البلدان وغيرهما : « جابرس » بالراء والسين المهملة انظر تلخيص الشافي ، ج 4 ، ص 177 ومعجم البلدان - نفس المادة ، وأثبتنا ما هو المشهور . ( 3 ) صلاحا للأمة - خ : ( د ) .